للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

فَأَمَّا إنْ جَهِلْنَا كَيْفِيَّةَ وُقُوعِهِمَا، فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَجُوزَ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ أَيْضًا، لِأَنَّ الظَّاهِرَ صِحَّةُ إحْدَاهُمَا، لِأَنَّ وُقُوعَهُمَا مَعًا - بِحَيْثُ لَا يَسْبِقُ إحْرَامُ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى - بَعِيدٌ جِدًّا، وَمَا كَانَ فِي غَايَةِ النُّدْرَةِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَعْدُومِ، وَلِأَنَّنَا شَكَكْنَا فِي شَرْطِ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ، فَلَمْ يَجُزْ إقَامَتُهَا مَعَ الشَّكِّ فِي شَرْطِهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ لَهُمْ إقَامَتَهَا؛ لِأَنَّنَا لَمْ نَتَيَقَّنْ الْمَانِعَ مِنْ صِحَّتِهَا. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْبَاجِيُ الْمَالِكِي فِي [الْمُنْتَقَى] (١/ ١٩٧):

«وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْجَامِعِ وَبَيْنَ جَامِعٍ أَقْدَمَ مِنْهُ مَسَافَةٌ لَا يَجِبُ الْمُضِيُّ مِنْهَا إلَى الْجَامِعِ الْأَقْدَمِ.

وَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيمَنْ كَانَ مِنْ الْحَضْرَةِ أَوْ مِنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي يُجَمَّعُ فِيهَا عَلَى أَقَلَّ مِنْ بَرِيدٍ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يُتَّخَذُ بِهَا جَامِعٌ حَتَّى يَكُونَ مِنْهُ عَلَى مَسَافَةٍ بَرِيدٍ فَأَكْثَرَ.

وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ لَا يُجَمِّعُوا حَتَّى يَكُونُوا مِنْهَا عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ وَقَالَ زَيْدُ بْنُ بَشِيرٍ يَتَّخِذُوا جَامِعًا إنْ كَانُوا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ فَرْسَخٍ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي لِأَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ لَا يَلْزَمُ أَهْلَهُ النُّزُولُ إلَى الْجُمُعَةِ لِبُعْدِهِمْ عَنْهُ وَكَمُلَتْ فِيهِمْ شُرُوطُ الْجُمُعَةِ لَزِمَتْهُمْ إقَامَتُهَا فِي مَوْضِعِهِمْ كَأَهْلِ الْمِصْرِ.

وَقَدْ قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا بَأْسَ أَنْ تُقَامَ الْجُمُعَةُ فِي مَوْضِعَيْنِ فِي الْأَمْصَارِ الْعِظَامِ كَبَغْدَادَ وَمِصْرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

<<  <  ج: ص:  >  >>