وقَالَ الأوزاعي: من تكلم عمداً صارت جمعته ظهراً، ومن تكلم ساهياً لم يتره (١) الله فضلها، إن شاء الله تعالى.
وزعم بعضهم أنَّ قول الأوزاعي هذا يخالف الإجماع، وليس كذلك، ولم يرد الأوزاعي أنَّه يصلي ظهراً، إنَّما أراد أن ثواب جمعته يفوته، ويبقى له فضل صلاة الظهر، وتبرأ ذمته منها. وكذلك قَالَ فيمن قرأ كتاباً والإمام يخطب، قَالَ: ذاك حظه من جمعته، ولم يأمره بإعادة الصلاة. وكذلك قَالَ فيمن شرب الماء والإمام يخطب.
وقد روي في أحاديث متعددة مرسلة، وبعضها متصلة الأسانيد، وفيها ضعف، أنَّ من لغا لا جمعة له، وأنَّ ذلك حظه منها. والمراد: أنَّه يفوته ثواب الجمعة، وبذلك فسره عطاء وابن وهب - صاحب مالك.
وقَالَ إسحاق: يخشى عليه فوات الأجر.
قَالَ عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء: يقَالَ: من تكلم فكلامه حظه من الجمعة - يقول: من أجر الجمعة، فأمَّا أن يوفي أربعاً، فلا.
وقَالَ - أيضاً -: قُلْتُ لعطاء: هل تعلم شيئاً يقطع جمعة الإنسان، حتى يجب أن يصلي أربعاً، من كلام أو تخطي رقاب الناس، أو شيء غير ذلك؟ قَالَ: لا. وكذا