العلماء وحكاه ابن عبد البر عن مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم والثوري والأوزاعي وهو الأصح عند الشافعية تفريعاً على القديم في وجوب الإنصات أمَّا على الجديد فالإنصات مستحب في حق السامع فكيف بمن لا يسمع واختلف الحنفية في هذه المسألة وروى ابن أبي شيبة عن عروة بن الزبير أنَّه كان لا يرى بأساً بالكلام إذا لم يسمع الخطبة والمختلف فيه هو كلام الآدميين أمَّا الذكر والتلاوة سراً فليس ممنوعاً منهما قطعاً» اهـ.
قُلْتُ: الذي يظهر لي أنَّ من كان لا يسمع الخطبة لبعده عن الخطيب استحب له أن يقرأ القرآن أو يدعو الله ﷿ أو يذكر ربه ﷿ فهذا خير له من السكوت الذي لا ينتفع منه. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وأمَّا من كان في أذنه صمم بحيث لا يسمع فله أن يذكر ربه سراً، أو يدعو، أو يقرأ القرآن سراً بحيث لا يشغل من بجواره.
٤ - واستنبط من هذا الحديث النهي عن رد السلام، وتشميت العاطس، والصلاة على النبي ﷺ؛ وذلك لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نهى في هذا الحديث عن قول الرجل لأخيه "أَنْصِتْ" مع أنَّه أمر بمعروف ونهي عن منكر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الواجبات الشرعية فما سواه من الواجبات القولية يلحق به بلحن الخطاب، وما دون ذلك من المستحبات فيلحق به بفحوى الخطاب. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ العلامة ابن المنذر ﵀ فِي [الْأَوْسَطِ](٥/ ٤٤٣)