«فأمَّا من لا يسمعها لبعده من الإمام ففيه طريقان للخراسانيين. أحدهما: القطع بجواز الكلام وأصحهما وهو المنصوص وبه قطع جمهور العراقيين وغيرهم أنَّ فيه القولين فإن قلنا لا يحرم الكلام استحب له الاشتغال بالتلاوة والذكر وإن قلنا يحرم حرم عليه كلام الآدميين وهو بالخيار بين السكوت والتلاوة والذكر هذا هو المشهور وبه قطع الجمهور وفيه وجه أنَّه لا يقرأ ولا يذكر إذا قلنا بتحريم الكلام لأنَّه يؤدى إلى هينمة وتهويش حكاه الفوراني والمتولي وصاحب البيان وغيرهم قَالَوا: وهو نظير الخلاف السابق في أنَّ المأموم هل يقرأ السورة في السرية والجهرية إذا لم يسمع الإمام والصحيح هناك أنَّه يقرأ وكذا هنا ولا خلاف أنَّ الذي يسمع الخطبة لا يقرأ ولا يذكر وإن جوزنا له الكلام لأنَّ الإنصات آكد للاختلاف في وجوبه. قَالَ الشافعي والأصحاب وحيث حرمنا الكلام فتكلم أثم ولا تبطل جمعته بلا خلاف والحديث الوارد فلا جمعة له أي لا جمعة كاملة» اهـ.
وقَالَ في [طَرْحِ الْتَثْرِيْبِ](٤/ ١٠٤):
«ظاهر الحديث أنَّه لا فرق بين من يسمع الخطبة ومن لا يسمعها فكلاهما مأمور بالإنصات وبه قَالَ المالكية والحنابلة والظاهرية وحكاه ابن بطال وغيره عن أكثر