شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكون، ولم يتخط رقبة مُسْلِم، ولم يؤذ أحداً، فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها، وزيادة ثلاثة أيام، وذلك أن الله تعالى يقول: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ " رواه أبو داود.
فصل: وللبعيد أن يذكر الله تعالى، ويقرأ القرآن، ويصلي على النبي ﷺ ولا يرفع صوته، قَالَ أحمد: لا بأس أن يصلي على النبي ﷺ فيما بينه وبين نفسه.
ورخص له في القراءة والذكر عطاء، وسعيد بن جبير، والنخعي والشافعي وليس له أن يرفع صوته، ولا يذاكر في الفقه، ولا يصلي، ولا يجلس في حلقة.
وذكر ابن عقيل أنَّ له المذاكرة في الفقه، وصلاة النافلة.
ولنا، عموم ما رويناه، وأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نهى عن الحلق يوم الجمعة قبل الصلاة. رواه أبو داود.
ولأنَّه إذا رفع صوته منع من هو أقرب منه من السماع، فيكون مؤذياً له، فيكون عليه إثم من آذى المُسْلِمين، وصد عن ذكر الله تعالى.
وإذا ذكر الله فيما بينه وبين نفسه، من غير أن يسمع أحداً، فلا بأس.
وهل ذلك أفضل أو الإنصات؟ يحتمل وجهين: أحدهما، الإنصات أفضل؛ لحديث عبد الله بن عمرو، وقول عثمان.