وفيه - أيضاً -: قال سفيان: ويكره أن يصلي الرجل إلى القبور أو ما بين القبور. ثم قال: ومن صلى إلى القبور فلا إعادة عليه. وفيه: قال: ولا تعجبني الصلاة على الجنازة في المقبرة.
وهذا قول الشافعي وإسحاق ورواية عن أحمد؛ لعموم النهي عن الصلاة في المقبرة.
واستدل من رخص في صلاة الجنازة في المقبرة: بأنَّ الصلاة على القبر جائزة بالسنة الصحيحة، فعلم أنَّ الصلاة على الميت في القبور غير منهي عنها» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي](٤/ ٤٤٣):
«فصل: فأمَّا الصلاة على الجنازة في المقبرة فعن أحمد فيها روايتان.
إحداهما: لا بأس بها؛ لأّنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ صلى على قبر وهو في المقبرة.
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ذكر نافع أنَّه صلي على عائشة وأم سلمة وسط قبور البقيع صلى على عائشة أبو هريرة، وحضر ذلك ابن عمر وفعل ذلك عمر بن عبد العزيز.
والرواية الثانية: يكره ذلك. وروي ذلك عن علي، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وابن عباس وبه قال عطاء، والنخعي، والشافعي، وإسحاق، وابن المنذر» اهـ.
قُلْتُ: الصلاة على عائشة وأم سلمة وسط القبور رواه عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ](١٥٩٣، ٦٥٧٠)، والطبراني في [الْكَبِيْرِ](٧٢)، والبيهقي في [الْكُبْرَى](٤٢٧٨)، وابن المنذر في [الْأَوْسَطِ](٧٦٣، ٣١١٧) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِنَافِعٍ: أَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ، وَسَطَ الْقُبُورِ؟ قَالَ: «لَقَدْ صَلَّيْنَا