٣ - يؤخذ من هذا جواز الصلاة على الجنازة في المقبرة إذ لا فرق بين الصلاة على الميت وهو في بطن الأرض وبين الصلاة عليه في المقبرة وهو على النعش فإنَّ صلاة الجنازة ليس فيها ركوع ولا سجود فلهذا شرعت في المقبرة فشأنها كشأن الْدُعَاء للميت في المقبرة.
«فإن الصلاة المنهي عنها إلى القبر غير الصلاة التي على القبر فهذه صلاة الجنازة على الميت التي لا تختص بمكان بل فعلها في غير المسجد أفضل من فعلها فيه فالصلاة عليه على قبره من جنس الصلاة عليه على نعشه فإنَّه المقصود بالصلاة في الموضعين ولا فرق بين كونه على النعش وعلى الأرض وبين كونه في بطنها بخلاف سائر الصلوات فإنَّها لم تشرع في القبور ولا إليها لأنَّها ذريعة إلى اتخاذها مساجد وقد لعن رسول الله ﷺ من فعل ذلك فأين ما لعن فاعله وحذر منه وأخبر أن أهله شرار الخلق كما قال:"إنَّ من شرار الخلق من تدركهم الساعة وهو أحياء والذين يتخذون القبور مساجد" إلى ما فعله ﷺ مراراً وتكراراً وبالله التوفيق» اهـ.
قُلْتُ: وهذه المسألة من المسائل التي تنازع فيها العلماء.