للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وقال عبد العزيز بن أبي سلمة: يغسل ما وجد منه، ويُصَلَّى عليه، كان رأساً أو يداً أو رجلاً أو عضواً، وينوي بالصلاة عليه الميت. وقد دفن عروة رجله بعد أن غسلها، فكفنها ولم يصل عليها؛ لأنَّها من حي. وإنَّما ينوى بذلك أن يُصَلَّى على صاحب الرجل الميت لا الحي» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (٢/ ٤٠١ - ٤٠٢):

«فَصْلٌ: فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا بَعْضُ الْمَيِّتِ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُغَسَّلُ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى الْجَوَارِحِ. قَالَ الْخَلَّالُ: وَلَعَلَّهُ قَوْلٌ قَدِيمٌ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَاَلَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَى الْأَعْضَاءِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ: إنْ وُجِدَ الْأَكْثَرُ صُلِّيَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ بَعْضٌ لَا يَزِيدُ عَلَى النِّصْفِ، فَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، كَاَلَّذِي بَانَ فِي حَيَاةِ صَاحِبِهِ، كَالشَّعْرِ وَالظُّفْرِ. وَلَنَا، إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ قَالَ أَحْمَدُ: صَلَّى أَبُو أَيُّوبَ عَلَى رِجْلٍ، وَصَلَّى عُمَرُ عَلَى عِظَامٍ بِالشَّامِ، وَصَلَّى أَبُو عُبَيْدَةَ عَلَى رُءُوسٍ بِالشَّامِ. رَوَاهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، بِإِسْنَادِهِ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَلْقَى طَائِرٌ يَدًا بِمَكَّةَ مِنْ وَقْعَةِ الْجَمَلِ، فَعُرِفَتْ بِالْخَاتَمِ، وَكَانَتْ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ، فَصَلَّى عَلَيْهَا أَهْلُ مَكَّةَ. وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ نَعْرِفْ مِنْ الصَّحَابَةِ مُخَالِفًا فِي ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ بَعْضٌ مِنْ جُمْلَةٍ تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا، فَيُصَلَّى عَلَيْهِ كَالْأَكْثَرِ، وَفَارَقَ مَا بَانَ فِي الْحَيَاةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةٍ لَا يُصَلَّى عَلَيْهَا، وَالشَّعْرُ وَالظُّفْرُ لَا حَيَاةَ فِيهِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>