للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

فَمَاتَتْ وَكَفَّنَّاهَا فِي ثِيَابٍ لَهَا خُلْقَانٍ، فَقَدِمَ بَعْدَ أَنْ رَفَعْنَا أَيْدِيَنَا عَنْ قَبْرِهَا بِسَاعَتَيْنِ، فَقَالَ: «فِيمَا كَفَّنْتُمُوهَا؟»، قُلْنَا فِي ثِيَابِهَا الْخُلْقَانِ، فَنَبَشَهَا وَكَفَّنَهَا فِي ثِيَابٍ جُدُدٍ، وَقَالَ: «أَحْسِنُوا أَكْفَانَ مَوْتَاكُمْ، فَإِنَّهُمْ يُحْشَرُونَ فِيهَا».

قُلْتُ: هَذَا أَثَرٌ صَحِيْحٌ وله حكم الرفع.

ويشكل هذا مع ما جاء في البخاري (٦٥٢٧)، ومسلم (٢٨٥٩) عن عَائِشَةَ ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا». قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ؟ فَقَالَ: «الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهِمَّهُمْ ذَاكِ».

وروى البخاري (٣٣٤٩)، ومسلم (٢٨٦٠) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ ، قَالَ: «إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا».

قَالَ الْسَّخَاوِيُّ في [الْمَقَاصِدِ الْحَسَنَةِ] (١/ ٩٤):

«ويمكن الجمع بين بعثهم في أكفانهم وبين ما ثبت أنَّهم يحشرون عراة بأنَّهم يقومون من القبور بثيابهم ثم عند الحشر يكونون عراة» اهـ.

قُلْتُ: ولا يشترط أن يكون جديداً فقد روى البخاري (١٣٨٧) عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: «دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ: فِي كَمْ كَفَّنْتُمُ النَّبِيَّ ؟ قَالَتْ: فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ. وَقَالَ لَهَا: فِي أَيِّ يَوْمٍ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَتْ: يَوْمَ الِاثْنَيْنِ. قَالَ: فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قَالَتْ: يَوْمُ الِاثْنَيْنِ. قَالَ: أَرْجُو فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّيْلِ، فَنَظَرَ إِلَى ثَوْبٍ عَلَيْهِ، كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِ بِهِ رَدْعٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ، فَقَالَ: اغْسِلُوا ثَوْبِي هَذَا وَزِيدُوا عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ، فَكَفِّنُونِي فِيهَا، قُلْتُ: إِنَّ هَذَا خَلَقٌ، قَالَ: إِنَّ

<<  <  ج: ص:  >  >>