نعلم فيه خلافاً، إلَّا عن الحسن، وسعيد بن المسيب، قالا: يغسل الشهيد، ما مات ميت إلَّا جنباً.
والاقتداء بالنبي ﷺ وأصحابه في ترك غسلهم أولى» اهـ.
قُلْتُ: وذهب بعض العلماء إلى غسل الشهيد إذا مات جنباً واحتجوا بما رواه ابن حبان في [صَحِيْحِهِ] (٧٠٢٥)، والحاكم في [الْمُسْتَدْرَكِ] (٤٩١٧)، ومن طريقه البيهقي في [الْكُبْرَى] (٦٦٠٥)، وأبو نعيم في [مَعْرِفَةِ الْصَحَابَةِ] (٢٠٣٦) مِنْ طَرِيْقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: وَقَدْ كَانَ النَّاسُ انْهَزَمُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى انْتَهَى بَعْضُهُمْ إِلَى دُونِ الْأَعْرَاضِ عَلَى جَبَلٍ بِنَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ كَانَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ الْتَقَى هُوَ وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، فَلَمَّا اسْتَعْلَاهُ حَنْظَلَةُ رَآهُ شَدَّادُ بْنُ الْأَسْوَدِ، فَعَلَاهُ شَدَّادٌ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلَهُ، وَقَدْ كَادَ يَقْتُلُ أَبَا سُفْيَانَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ صَاحِبَكُمْ حَنْظَلَةَ تُغَسِّلُهُ الْمَلَائِكَةُ، فَسَلُوا صَاحِبَتَهُ»، فَقَالَتْ: خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ لَمَّا سَمِعَ الْهَائِعَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَذَاكَ قَدْ غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ».
قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ وهو مرسل صحابي ومراسيل الصحابة الذين مات النبي ﷺ وهم في سن التمييز حجة عند الجمهور. وقد اختلف في الحديث على ابن إسحاق:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.