واعتل الثوري وأبو حنيفة بأنَّ لزوجها أن يتزوج أختها فلذلك لا يغسلها وهذا لا ينتقض عليهم بغسلها له.
وأجمعوا على أنَّ المطلقة المبتوتة لا تغسل زوجها إن مات في عدتها. واختلفوا في الرجعة.
قد روى ابن نافع عن مالك أنَّه يغسلها وأنَّها تغسله إن كان الطلاق رجعياً وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.
وَقَالَ ابن القاسم لا تغسله وإن كان الطلاق رجعياً قال وهو قياس من قول مالك لأنَّه ليس له أن يراها عنده وهو قول الشافعي» اهـ.
قُلْتُ: يجوز أن يتولى الرجل غسل زوجته لما رواه أحمد (٢٥٩٥٠)، ومن طريقه ابن ماجه (١٤٦٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رَجَعَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ جَنَازَةٍ بِالْبَقِيعِ، وَأَنَا أَجِدُ صُدَاعًا فِي رَأْسِي، وَأَنَا أَقُولُ: وَارَأْسَاهْ قَالَ: بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهْ قَالَ: «مَا ضَرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلِي، فَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ، ثُمَّ صَلَّيْتُ عَلَيْكِ، وَدَفَنْتُكِ؟» قُلْتُ: لَكِنِّي أَوْ لَكَأَنِّي بِكَ، وَاللَّهِ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ لَقَدْ رَجَعْتَ إِلَى بَيْتِي فَأَعْرَسْتَ فِيهِ بِبَعْضِ نِسَائِكَ، قَالَتْ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ بُدِئَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ.
قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند أبي يعلى في [مُسْنَدِه] (٤٥٧٩)، والبيهقي في [دَلَائِلِ الْنُبُوَةِ] (٧/ ١٦٨ - ١٦٩).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.