للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

الْعِدَّةُ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهَا، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِلْعِدَّةِ مَا غَسَّلَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي عِدَّةٍ مِنْهَا.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأُمُّ الْوَلَدِ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْحُرَّةِ تُغَسِّلُ سَيِّدَهَا وَيُغَسِّلُهَا سَيِّدُهَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ بِطَلْقَةٍ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فَمَاتَ أَتُغَسِّلُهُ؟

قَالَ: لَا. وَقَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا وَاحِدَةً وَاثْنَتَيْنِ وَهُوَ يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا فَتَسْتَأْذِنُ زَوْجَهَا أَنْ تَبِيتَ فِي أَهْلِهَا وَلَمْ يُرَاجِعْهَا؟ فَقَالَ: لَيْسَ إذْنُهُ بِإِذْنٍ وَمَا لَهُ وَلَهَا لَا قَضَاءَ لَهُ عَلَيْهَا حَتَّى يُرَاجِعَهَا فَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الَّذِي مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ مُطَلَّقَةٌ وَاحِدَةً أَنَّهَا لَا تُغَسِّلُهُ» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَاوُرْدِي فِي [الْحَاوِي] (٣/ ١٨):

«يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُغَسِّلَ أُمَّ وَلَدِهِ إِذَا مَاتَتْ، وَكَذَلِكَ أَمَتَهُ وَمُدَبَّرَتَهُ، لِأَنَّ حُكْمَ الرِّقِّ فِي جَمِيعِهِمْ بَاقٍ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يلزمه موؤنة دَفْنِهِمْ بَعْدَ الْوَفَاةِ كَمَا كَانَ يَلْزَمُهُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِمْ فِي الْحَيَاةِ، فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ لَمْ يَكُنْ لِأَمَتِهِ وَلَا لِمُدَبَّرَتِهِ وَلَا لِأُمِّ وَلَدِهِ أَنْ تُغَسِّلَهُ، أَمَّا الْأَمَةُ فَلِأَنَّهَا صَارَتْ مِلْكًا لِوَرَثَتِهِ، وَأَمَّا الْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ فَلِزَوَالِ الرِّقِّ عَنْهُمَا، وَارْتِفَاعِ الْعَصَبَةِ بَيْنَ السَّيِّدِ وَبَيْنَهُمَا.

فَإِنْ قِيلَ: فَالنِّكَاحُ يَرْتَفِعُ بِالْمَوْتِ كَمَا أَنَّ الرِّقَّ يَرْتَفِعُ بِالْمَوْتِ ثُمَّ لَمْ يَكُنِ ارْتِفَاعُ النِّكَاحِ مَانِعًا مِنْ جَوَازِ الْغُسْلِ، كَذَلِكَ أَيْضًا لَا يَكُونُ ارْتِفَاعُ الرِّقِّ مَانِعًا مِنْ جَوَازِ الْغُسْلِ؟ قُلْنَا وُجُودُ النِّكَاحِ مُوجِبٌ لِلِاسْتِبَاحَةِ، فَإِذَا اتَّصَلَتِ الِاسْتِبَاحَةُ بِالْمَوْتِ جَازَ أَنْ يَبْقَى لَهَا حُكْمٌ بعد الموت، وليس دوام الوالدة المدبرة مُوجِبٌ لِاسْتِبَاحَتِهَا، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الرِّقُّ فِيهَا مَوْجُودًا وَهُمَا فِي إِبَاحَةِ زَوْجٍ، فَضَعُفَ الرِّقُّ عَنْ مَعْنَى النِّكَاحِ وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِ فِي بَقَاءِ الِاسْتِبَاحَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>