قُلْتُ: الصحيح أنَّ الجنب والحائض إذا ماتا يغسلان غسلاً واحداً.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِيُّ ﵀ فِي [الْمَجْمُوعِ] (٥/ ١٥٢):
«مَذْهَبُنَا أَنَّ الْجُنُبَ وَالْحَائِضَ إذَا مَاتَا غُسِّلَا غُسْلًا وَاحِدًا وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً إلَّا الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ فَقَالَ: يُغَسَّلَانِ غُسْلَيْنِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ لَمْ يَقُلْ بِهِ غَيْرُهُ» اهـ.
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ﵀ في [الْأَوْسَطِ] (٥/ ٣٤٠):
«ذِكْرُ عَدَدِ مَا يُغْسَلُ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ إِذَا مَاتَا وَاخْتَلَفُوا فِي الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ يَمُوتَانِ كَمْ يُغْسَلَانِ؟ فَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: "يُغْسَلُ الْجُنُبُ غَسْلَ الْجَنَابَةِ، وَالْحَائِضُ غَسْلَ الْحَيْضِ، ثُمَّ يُغْسَلَانِ غَسْلَ الْمَيِّتِ"، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنُ: "مَا مَاتَ مَيِّتٌ إِلَّا أَجْنَبَ"، وَرُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: "يُصْنَعُ بِهِمَا مَا يُصْنَعُ بِغَيْرِهِمَا" قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا قَوْلُ عَوَامِّ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ نَقُولُ، وَذَلِكَ أَنَّا لَا نَعْلَمُ فِيمَا سَنَّ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غَسْلِ الْمَوْتَى تَفْرِيقًا بَيْنَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ جُنُبًا، أَوْ غَيْرَ جُنُبٍ، أَوْ حَائِضًا، وَقَدْ يُجْنِبُ الرَّجُلُ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاغْتِسَالُ إِذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، فَيُؤَدِّي فَرْضَ الصَّلَاةِ وَإِذَا سَقَطَ بِوَفَاتِهِ عَنْهُ فَرْضُ الصَّلَاةِ أَشْبَهَ أَنْ يَسْقُطَ عَنْهُ فَرْضُ الطَّهَارَةِ، الَّتِي تُؤَدَّى بِهَا الصَّلَاةُ، وَاللهُ أَعْلَمُ» اهـ.
١٨ - وفيه أنَّ الزيادة في الغسلات راجع إلى نظر المغسل فإن رأى الحاجة داعية للزيادة في الغسلات فعل كان يكون الميت كثير الأوساخ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.