للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

أَصْحَابِنَا مَنْ رَأَى حَلْقَ الشَّعْرِ وَتَقْلِيمَ الْأَظْفَارِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَرَهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَتَرْكُهُ أَعْجَبُ إلَيَّ هَذَا نَصُّهُ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي تَرْجِيحِ تركه ولم يصرح الشافعي في شيء مِنْ كُتُبِهِ بِاسْتِحْبَابِهِ جَزْمًا إنَّمَا حَكَى اخْتِلَافَ شُيُوخِهِ فِي اسْتِحْبَابِهِ وَتَرَكَهُ وَاخْتَارَ هُوَ تَرْكَهُ فَمَذْهَبُهُ تَرْكُهُ وَمَا سِوَاهُ لَيْسَ مَذْهَبًا لَهُ فَيَتَعَيَّنُ تَرْجِيحُ تَرْكِهِ وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْأُمِّ وَيَتَتَبَّعُ الْغَاسِلُ مَا تَحْتَ أَظَافِيرِ الْمَيِّتِ بِعُودٍ حَتَّى يُخْرِجَ الْوَسَخَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا هَذَا تَفْرِيعٌ مِنْ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّهُ يَتْرُكُ أَظَافِيرَهُ وَأَمَّا إذَا قُلْنَا تُزَالُ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْعُودِ فَحَصَلَ أَنَّ الْمَذْهَبَ أَوْ الصَّوَابَ تَرْكُ هَذِهِ الشُّعُورِ وَالْأَظْفَارِ لِأَنَّ أَجْزَاءَ الميت محترمة فلا تنهتك بِهَذَا وَلَمْ يَصِحَّ عَنْ النَّبِيِّ وَالصَّحَابَةِ فِي هذا شيء فَكُرِهَ فِعْلُهُ وَإِذَا جُمِعَ الطَّرِيقَانِ حَصَلَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْمُخْتَارُ: يُكْرَهُ.

وَالثَّانِي: لَا يُكْرَهُ وَلَا يُسْتَحَبُّ.

وَالثَّالِثُ: يُسْتَحَبُّ وَمِمَّنْ اسْتَحَبَّهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَابْنُ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حنبل واسحق بْنُ رَاهْوَيْهِ وَمِمَّنْ كَرِهَهُ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْمُزَنِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْجُمْهُورُ وَنَقَلَهُ الْعَبْدَرِيُّ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِذَا قُلْنَا تُزَالُ هَذِهِ الشُّعُورُ فَلِلْغَاسِلِ أَنْ يَأْخُذَ شَعْرَ الإبط وَالْعَانَةِ بِالْمِقَصِّ أَوْ الْمُوسَى أَوْ النُّورَةِ فَإِنْ نَوَّرَهُ غَسَلَ مَوْضِعَ النُّورَةِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ النُّورَةُ فِي الْعَانَةِ لِئَلَّا يَنْظُرَ إلَى عَوْرَتِهِ وَبِهَذَا قَطَعَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَوَجْهٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ النُّورَةُ في العانة والابط جميعا وبه حزم صَاحِبُ الْحَاوِي وَالْمَذْهَبُ التَّخْيِيرُ كَمَا سَبَقَ لَكِنْ لَا يَمَسُّ وَلَا يَنْظُرُ مِنْ الْعَوْرَةِ إلَّا قَدْرَ الضَّرُورَةِ وَأَمَّا الشَّارِبُ فَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ إذَا قُلْنَا يُزَالُ

<<  <  ج: ص:  >  >>