«من نصر ذلك: فعلى هذا الضبط فهي بمعنى زائرات لا للمبالغة كما ظنه كثير من طلبة العلم فصيغة المبالغة بفتح الزاي لا بضمها، كما أنَّ الصيغة الدالة على النسب بالفتح أيضاً كقوله ﷿: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ﴾ وذلك معلوم عند أهل التصريف قال ابن مالك في ألفيته:
فعّال أو مِفعَال أو فعُول … بكثرة عن فاعل بديل
وَقَالَ في النسب:
ومع فاعل وفعَّال فعل … في نسب أَغنى عن اليا فقبل.
يكون معنى زوّارات القبور: ذوات زيارة القبور على أنَّ الصيغة للنسب. فاتفقت الروايتان على منع النساء من زيارة القبور مطلقاً. فعلى هذا فليس في هذه الرواية دليل على جواز زيارة النساء للقبور إن لم تتكرر، كما يقول به بعض الناس، مع أنَّ صحة رواية "زائرات" كما تقدم نص صريح في أنَّ زوّارات ليست للمبالغة. بل إمَّا أن تكون هذه الصيغة على ما تقدم من أنَّها بالضم وإمَّا أن تكون للنسب توفيقاً بين الدليلين فإنَّ الجمع بين الدليلين متى أمكن فهو أولى من طرح أحدهما أو دعوى التعارض بينهما» اهـ.