والقول الثاني: أنَّ الحديث وارد في النساء الآتي يزرن المقابر وأنَّ التضعيف في كلمة: "زوارات" باعتبار كثرة الفاعلين لا كثرة الفعل.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كما في [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى](٢٤/ ٣٥٤ - ٣٥٥): «وأمَّا القائلون بالتحريم: فيقولون قد جاء بلفظ: "الزوارات" ولفظ الزوارات قد يكون لتعددهن كما يقال: فتحت الأبواب إذ لكل باب فتح يخصه ومنه قوله تعالى: ﴿حَتَّى إذَا جَاءُوهَا وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُهَا﴾.
ومعلوم أنَّ لكل باب فتحاً واحداً. قالوا: ولأنَّه لا ضابط في ذلك بين ما يحرم وما لا يحرم واللعن صريح في التحريم» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عُثَيْمِيْن ﵀ في [الْقَوْلِ الْمُفِيْدِ](١/ ٤٣٤):
«والتضعيف قد يحمل على كثرة الفاعلين لا على كثرة الفعل; فـ "زوارات" يعني: النساء إذا كن مئة كان فعلهن كثيراً، والتضعيف باعتبار الفاعل موجود في اللغة العربية، قال تعالى: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأَبْوَابُ﴾، فلما كانت الأبواب كثيرة كان فيها التضعيف; إذ الباب لا يفتح إلاَّ مرة واحدة، وأيضا قراءة: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِّحَتْ﴾ ; فهي مثلها» اهـ.
القول الثالث: أنَّ زُوارات بضم الزاي فهي بمعنى زائرات، وإنمَّا تأتي للمبالغة إذا فتحت الزاي.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْسِّنْدِي ﵀ في [حَاشِيَتِهِ عَلَى ابْنِ مَاجَه](٣/ ٣٤٩):
«قال السيوطي: يضم الزاي جمع زوارة بمعنى زائرة» اهـ.