للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا"» اهـ.

وقد اختار شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ قضاء دين الميت من الزكاة فقال كما في [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى] (٢٥/ ٨٠): «وأمَّا الدين الذي على الميت: فيجوز أن يوفى من الزكاة في أحد قولي العلماء. وهو إحدى الروايتين عن أحمد؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ ولم يقل وللغارمين. فالغارم لا يشترط تمليكه. وعلى هذا يجوز الوفاء عنه … » اهـ.

قُلْتُ: وقد منع من ذلك الْإِمَام أحمد في رواية أخرى، وهو مذهب أبي حنيفة.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (٢/ ٥٢٥): «قال أبو داود: سمعت أحمد وسئل يكفن الميت من الزكاة؟ قال لا ولا يقضى من الزكاة دين الميت وإنَّما لم يجز دفعها في قضاء دين الميت لأنَّ الغارم هو الميت ولا يمكن الدفع إليه وإن دفعها إلى غريمه صار الدفع إلى الغريم لا إلى الغارم» اهـ.

قُلْتُ: وبهذا يتبين أنَّ ما حكاه أبو عبيد وابن عبد البر من الإجماع في عدم قضاء دين الميت من الزكاة ليس بصحيح.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي [الْفُرُوْعِ] (٤/ ٣٤٢):

«وَلَا يَقْضِي مِنْهَا دَيْنَ مَيِّتٍ غَرِمَهُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ، حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ "ع" لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِقَبُولِهَا، كَمَا لَوْ كَفَّنَهُ مِنْهَا "ع" وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ: يَجُوزُ. وَعَنْ مَالِكٍ أَوْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ مِثْلُهُ. وَأَطْلَقَ صَاحِبُ التِّبْيَانِ الشَّافِعِيُّ وَجْهَيْنِ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَذِكْرُهُ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ؛ لِأَنَّ الْغَارِمَ لَا يُشْتَرَطُ

<<  <  ج: ص:  >  >>