للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (٦/ ٤٨٤):

«قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَى مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ، لِكَوْنِهِ ابْنَ سَبِيلٍ. وَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ ابْنَ السَّبِيلِ الْمُسَافِرُ الْمُنْقَطِعُ بِهِ، وَمَنْ هُوَ مُحْتَاجٌ إلَى السَّفَرِ، وَلَا حَاجَةَ بِهَذَا إلَى هَذَا السَّفَرِ» اهـ.

قُلْتُ: ولا يجب تمليك سائر الأصناف الثمانية غير الفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم كما هو مدلول الآية. والله أعلم.

٢٥ - وقوله: «فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ». رد على أبي حنيفة حيث ذهب إلى أنَّ لم يملك النصاب فله حق بالزكاة وإن كان قوياً مكتسباً عنده ما يكفيه.

وقد روى أحمد (٢٣١١٣، ١٨٠٠١)، وأبو داود (١٦٣٥)، والنسائي (٢٥٩٨) مِنْ طَرِيْقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلَانِ: أَنَّهُمَا أَتَيَا النَّبِيَّ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَهُوَ يُقَسِّمُ الصَّدَقَةَ، فَسَأَلَاهُ مِنْهَا، فَرَفَعَ فِينَا الْبَصَرَ وَخَفَضَهُ، فَرَآنَا جَلْدَيْنِ، فَقَالَ: «إِنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِىٍّ وَلَا لِقَوِىٍّ مُكْتَسِبٍ».

قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ.

٢٦ - واحتج أبو حنيفة وصاحباه بقوله: «فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ». أنَّ الغارم لإصلاح ذات البين لا يأخذ من الزكاة إلَّا إذا كان فقيراً لا يملك نصاباً، وهكذا قال في المجاهد في سبيل الله، وخالفهم في ذلك جمهور العلماء.

٢٧ - ويستثنى من قوله: «فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ». عمودا النسب إذا كان منفقاً عليهما أو قادراً على الانفاق عليهما.

وأمَّا إذا كان عاجزاً فله أن يعطيهما من زكاة ماله.

<<  <  ج: ص:  >  >>