«وقد قال جماعة من الصحابة والتابعين إن زكاة الحلي عاريته فإذا لم يعره فلا بد من زكاته وهذا وجه في مذهب أحمد.
قُلْتُ: وهو الراجح وإنَّه لا يخلو الحلي من زكاة أو عارية» اهـ.
القول الرابع: يزكى عاماً واحداً فقط.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي](٥/ ٣٧٥): «وَقَالَ مالك: يزكى عاماً واحداً» اهـ.
قُلْتُ: وقد جاء ذلك عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ كما روى ذلك ابن أبي شيبة في [الْمُصَنَّفِ](١٠٢٥٨)، وابن معين كما في [جُزْءِ أَحَادِيْثِ ابْنِ مَعِيْنٍ](١٠٥)، وابن زنجويه في [الْأَمْوَالِ](١٧٩٦)، والبيهقي في [الْكُبْرَى](٧٣٣١)، وفي [الْمَعْرِفَة](٢٥٠٠) مِنْ طَرِيْقِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ فِي الْحُلِيُّ قَالَ:«إِذَا كَانَ يُعَارُ، وَيُلْبَسُ فَإِنَّهُ يُزَكَّى مَرَّةً وَاحِدَةً». هذا لفظ البيهقي.
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ. لكنَّه وارد في حق من أعارته ويمكن يجعل ذلك مذهباً خامساً وهو أنَّ من أعارته يكفيها زكاة عام واحد.
قُلْتُ: وقد تنازع العلماء في الفلوس التي ظهرت قديماً هل فيها زكاة أو لا زكاة فيها، فذهب أكثرهم إلى أنَّ الفلوس من جملة العروض إن استعملت في التجارة وبلغت النصاب وحال عليها الحول ففيها زكاة العروض وإلَّا فلا زكاة فيها، وذهبت الحنفية إلى أنَّها إذا راجت ففيها الزكاة لثمنيتها.