ولنا عموم النصوص الدالة على وجوب الزكاة في نصب الماشية، واسم السوم لا يزول بالعلف اليسير، فلا يمنع دخولها في الخبر، ولأنَّه لا يمنع حقه للمؤنة، فأشبهت السائمة في جميع الحول، ولأنَّ العلف اليسير لا يمكن التحرز منه فاعتباره في جميع الحول يسقط الزكاة بالكلية، سيما عند من يسوغ له الفرار من الزكاة، فإنَّه إذا أراد إسقاط الزكاة علفها يوماً فأسقطها، ولأنَّ هذا وصف معتبر في رفع الكلفة فاعتبر فيه الأكثر، كالسقي بما لا كلفة في الزرع والثمار» اهـ.
٦ - ويدل الحديث على أنَّ في الزروع والثمار صدقة.
٧ - وفيه أنَّ نصاب صدقة الزروع والثمار خمسة أوسق والوسق ستون صاعاً فمجموع ذلك ثلاثمائة صاع. وهو مذهب الجمهور وخالف في ذلك أبو حنيفة فذهب إلى وجوب الزكاة في القليل والكثير.
«الأوسق جمع وَسْقٍ، فيه لغتان: فتح الواو وهو المشهور، وكسرها. وأصله في اللغة الحمل، والمراد بالوسق ستون صاعاً كل صاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادي. وفي رطل بغداد أقوال أظهرها: أنَّه مائة درهم وثمانية وعشرون درهماً وأربعة أسباع درهم، وقيل: مائة وثمانية وعشرون بلا أسباع، وقيل: مائة وثلاثون، فالأوسق الخمسة ألف وستمائة رطل بالبغدادي.
وهل هذا التقدير بالأرطال تقريب أم تحديد؟ فيه وجهان لأصحابنا: أصحهما: تقريب، فإذا نقص عن ذلك يسير أوجبت الزكاة، والثاني: تحديد، فمتى نقص شيئاً وإن قل لم تجب الزكاة» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي](٥/ ٣٠١):