«وقد اختلف أهل العلم هل هذه محكمة أو منسوخة أو محمولة على الندب؟ فذهب ابن عمر، وعطاء، ومجاهد وسعيد بن جبير، إلى أنَّ الآية محكمة، وأنَّه يجب على المالك يوم الحصاد أن يعطي من حضر من المساكين القبضة والضغث ونحوهما. وذهب ابن عباس، ومحمد بن الحنفية، والحسن، والنخعي، وطاووس، وأبو الشعثاء، وقتادة، والضحاك وابن جريج، أنَّ هذه الآية منسوخة بالزكاة. واختاره ابن جرير، ويؤيده أنَّ هذه الآية مكية، وآية الزكاة مدنية في السنة الثانية بعد الهجرة، وإلى هذا ذهب جمهور أهل العلم من السلف والخلف. وقالت طائفة من العلماء: إنَّ الآية محمولة على الندب لا على الوجوب» اهـ.
«وَقَالَ آخرون: هذا كله شيء كان واجبًا، ثم نسخه الله بالعشر ونصف العشر. حكاه ابن جرير عن ابن عباس، ومحمد بن الحنفية، وإبراهيم النخعي، والحسن، والسدي، وعطية العَوْفي. واختاره ابن جرير، ﵀.
قُلْتُ: وفي تسمية هذا نسخًا نظر؛ لأنَّه قد كان شيئًا واجبًا في الأصل، ثم إنَّه فصل بيانه وبَيَّن مقدار المخرج وكميته. قالوا: وكان هذا في السنة الثانية من الهجرة، فالله أعلم» اهـ.
قُلْتُ: وقد حَمَلَ ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ السَّعْدِي ﵀ على الزرع خاصة فقال في [تَفْسِيْرِهِ](١/ ٢٧٦):