للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

«أي: أعطوا حق الزرع، وهو الزكاة ذات الأنصباء المقدرة في الشرع، أمرهم أن يعطوها يوم حصادها، وذلك لأنَّ حصاد الزرع بمنزلة حولان الحول، لأنَّه الوقت الذي تتشوف إليه نفوس الفقراء، ويسهل حينئذ إخراجه على أهل الزرع، ويكون الْأَمر فيها ظاهراً لمن أخرجها، حتى يتميز المخرج ممن لا يخرج» اهـ.

وقد رد ذلك الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْعَرَبِي في [أَحْكَامِ الْقُرْآنِ] (٣/ ٤٦٨) فقال: «فإن قيل: فقد قال تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. والذي يحصد الزرع.

قلنا: جهلتم؛ بل هو عام في كل نبت في الأرض.

وأصل الحصاد إذهاب الشيء عن موضعه الذي هو فيه؛ قال تعالى: ﴿مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ﴾.

وقال: ﴿حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ﴾. وقال: ﴿فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمسِ﴾.

وفي الحديث: "وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلَّا حصائد ألسنتهم"» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الشِّنْقِيطِيُّ في [أَضْوَاءِ الْبَيَانِ] (١/ ٥٠٧):

«من قال: لا زكاة في الرمان، وهم جمهور العلماء، ومن قال: لا زكاة في الزيتون، يلزم على قول كل منهم أن تكون الآية التي نحن بصددها التي هي قوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾، منسوخة أو مراداً بها غير الزكاة; لأنَّها على تقدير أنَّها محكمة، وأنَّها في الزكاة المفروضة، لا يمكن معها القول بعدم زكاة

<<  <  ج: ص:  >  >>