الزيتون والرمان; لأنَّها على ذلك صريحة فيها; لأنَّ المذكورات في قوله تعالى: ﴿وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ﴾، يرجع إلى كلها الضمير في قوله: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ﴾، وقوله: وآتوا حقه يوم حصاده، كما هو واضح لا لبس فيه. فيدخل فيه الزيتون والرمان دخولاً أولياً لا شك فيه، فقول أكثر أهل العلم بعدم الزكاة في الرمان يقوي القول بنسخ الآية، أو أنَّها في غير الزكاة المفروضة، والله تعالى أعلم» اهـ.
قُلْتُ: لم يثبت عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ولا عن أحد من الخلفاء الراشدين فيما أعلم أنَّهم أخذوا الزكاة من الفواكه غير التمر والعنب ولا أخذوا الزكاة من الخضروات فالذي يظهر لي أنَّ مذهب الجمهور أصوب والله أعلم.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [زَادِ الْمَعَادِ](٢/ ١١):
«ولم يكن من هديه أخذ الزكاة من الخيل، والرقيق، ولا البغال، ولا الحمير، ولا الخضروات ولا المباطخ والمقاثي والفواكه التي لا تكال ولا تدخر إلَّا العنب والرطب فإنَّه كان يأخذ الزكاة منه جملة ولم يفرق بين ما يبس منه وما لم ييبس» اهـ.
قُلْتُ: ومن الأدلة العامة في ذلك ما رواه البخاري (١٤٨٣) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ».
قُلْتُ: وهذا أيضاً عمومه غير مراد وهو محمول على ما وجبت فيه الزكاة، فهو من قبيل العام الذي أريد به الخاص. والله أعلم.