الجنس وهو الوجه الثاني لأصحاب الشافعي لأنَّ الجنس الواحد يضم بعضه إلى بعض في إكمال النصاب في الزكاة فيتبعه في جواز البيع كالنوع الواحد.
والأول أولى لأنَّ النوعين قد يتباعد إدراكهما فلم يتبع أحدهما الآخر في بدو الصالح كالجنسين ويخالف الزكاة فإنَّ القصد هو الغني من جنس ذلك المال لتقارب منفعته وقيام كل نوع مقام النوع الآخر في المقصود. والمعنى ها هنا هو تقارب إدراك أحدهما من الآخر ودفع الضرر الحاصل بالاشتراك واختلاف الأيدي ولا يخص ذلك في النوعين فصارا في هذا كالجنسين.
فصل: فأمَّا النوع الواحد من بستانين فلا يتبع أحدهما الآخر في جواز البيع حتى يبدو الصلاح في أحدهما متجاورين كانا أو متباعدين وهذا مذهب الشافعي وحكي عن أحمد رواية أخرى أنَّ بدو الصلاح في شجرة من القراح صلاح له ولما قاربه وبهذا قال مالك لأنَّهما يتقاربان في الصلاح فأشبها القراح الواحد ولأنَّ المقصود الأمن من العاهة وقد وجد. والمذهب الأول لأنَّه إنَّما جعل ما لم يبد صلاحه بمنزلة ما بدا وتابعاً له دفعاً لضرر الاشتراك واختلاف الأيدي وإلَّا فالأصل اعتبار كل شيء بنفسه وما في قراح آخر لا يوجد فيه هذا الضرر فوجب أن لا يتبع الآخر كما لو تباعدا وما ذكروه ينتقض بما لم يجاوره من ذلك النوع، ولو بدا صلاح بعض النوع والواحد فأفرد بالبيع ما لم يبد صلاحه من بقية النوع من ذلك البستان لم يجز لدخوله تحت عموم النهي ويقدر قياسه على الصورة