«واستدل به على جواز جعل المنفعة صداقاً ولو كان تعليم القرآن، قال المازري: هذا ينبني على أنَّ الباء للتعويض كقولك: بعتك ثوبي بدينار، وهذا هو الظاهر وإلَّا لو كانت بمعنى اللام على معنى تكريمه لكونه حاملاً للقرآن لصارت المرأة بمعنى الموهوبة والموهوبة خاصة بالنبي صلى الله عليه و سلم اهـ.
وانفصل الأبهري وقبله الطحاوي ومن تبعهما كأبي محمد بن أبي زيد عن ذلك بأنَّ هذا خاص بذلك الرجل لكون النبي ﷺ كان يجوز له نكاح الواهبة فكذلك يجوز له أن ينكحها لمن شاء بغير صداق ونحوه للداودي وقال: إنكاحها إياه بغير صداق لأنَّه أولي بالمؤمنين من أنفسهم وقواه بعضهم بأنَّه لما قال له: "ملكتكها" لم يشاورها ولا استأذنها، وهذا ضعيف لأنَّها هي أولاً فوضت أمرها إلى النبي ﷺ كما تقدم في رواية الباب:"فَرَّ فِيَّ رَأْيَكَ" وغير ذلك من ألفاظ الخبر التي ذكرناها، فلذلك لم يحتج إلى مراجعتها في تقدير المهر وصارت كمن قالت لوليها: زوجني بما ترى من قليل الصداق وكثيره. واحتج لهذا القول بما أخرجه سعيد بن منصور من مرسل أبي النعمان الأزدي قال زوج رسول الله ﷺ امرأة على سورة من القرآن وقال: "لا تكون