«رأيت بعض من حاول تفسير هذا الحديث من أهل بلدنا قال: إنَّ هذا اللفظ يدل على أنَّ الوليمة بعد البناء جائزة. قال القاضي أبو الوليد ﵁: وليس في الحديث ما يدل على ذلك لأنَّه يحتمل أن يكون سؤال النبي ﷺ لعبد الرحمن بعد العقد وقبل البناء، ولو بلغنا أنَّه كان بعد البناء لم يدل على ذلك أيضاً لجواز أن يكون قد فات ذلك قبل البناء فأمره به بعد البناء فيتعقبه البناء ويتصل به، وقد روى ابن المواز عن مالك: أرى أن يولم بعد البناء. وفي "العتبية" من رواية أشهب عن مالك: لا بأس أن يولم بعد البناء. قال: فليجب وليس مثل الوليمة. قال ابن حبيب: وكان النبي ﷺ يستحب الإطعام على النكاح عند عقده وعند البناء. ولفظ:"عند البناء" يقتضي قرب البناء، ويحتمل أن يريد به قبله وبعده، وكيفما كان فليس فيه منع لأنَّ منه شهرة النكاح وهذا لا يعدم لتقديمه ولا لتأخيره إلَّا أن تقديم إشهاره قبل البناء ويتصل البناء به عندي أفضل كالإشهاد فأمَّا تأخيره فإنَّه عار من فائدة الإشهاد الذي شرع تقديمه على البناء ومنع تقديم البناء قبل وجود شيء منه كالإشهاد وهي عادة الناس اليوم في الوليمة فيحتمل أن يكون مالك قال ذلك لمن فاته قبل البناء، ويحتمل أن يكون