ولا يعرف قط في الصحابة من خالف عمر وعلياً ﵄ في ذلك، بل حكم عمر بهذا في المدينة، وبحضرته المهاجرون والأنصار، فلم ينكره منهم منكر.
قال الحنفية: قد أجلبتم علينا في القافة بالخيل وَالرَّجِلِ، والحكم بالقيافة تعويل على مجرد الشبه والظن والتخمين، ومعلوم أنَّ الشبه قد يوجد من الأجانب، وينتفي عن الأقارب، وذكرتم قصة أسامة وزيد، ونسيتم قصة الذي ولدت امرأته غلاماً أسود يخالف لونهما، فلم يمكنه النبي ﷺ من نفيه، ولا جعل للشبه ولا لعدمه أثراً، ولو كان للشبه أثر، لاكتفى به في ولد الملاعنة، ولم يحتج إلى اللعان، ولكان ينتظر ولادته، ثم يلحق بصاحب الشبه، ويستغني بذلك عن اللعان بل كان لا يصح نفيه مع وجود الشبه بالزوج، وقد دلت السنة الصحيحة الصريحة على نفيه عن الملاعين، ولو كان الشبه له، فإنَّ النبي ﷺ قال:"أبصروها فإن جاءت به كذا وكذا، فهو لهلال بن أمية"، وهذا قاله بعد اللعان ونفي النسب عنه فعلم أنَّه لو جاء على الشبه المذكور، لم يثبت نسبه منه، وإنَّما كان مجيئه على شبه دليلاً على كذبه، لا على لحوق الولد به.