الجمهور كما دلت عليه السنة وآثار الصحابة؛ لأنَّ مقصوده إنَّما هو دفع المكروه عنه؛ لم يقصد حكمها؛ ولا قصد التكلم بها ابتداء. فكذلك الحالف إذا قال: إن لم أفعل كذا فعلي الحج أو الطلاق ليس يقصد التزام حج ولا طلاق ولا تكلم بما يوجبه ابتداء؛ وإنَّما قصده الحض على ذلك الفعل. أو منع نفسه منه كما أنَّ قصد المكره دفع المكروه عنه؛ ثم قال على طريق المبالغة في الحض والمنع: إن فعلت كذا فهذا لي لازم أو هذا علي حرام؛ لشدة امتناعه من هذا اللزوم والتحريم علق ذلك به فقصده منعهما جميعاً لا ثبوت أحدهما ولا ثبوت سببه. وإذا لم يكن قاصداً للحكم ولا لسببه وإنَّما قصده عدم الحكم لم يجب أن يلزمه الحكم.
وأيضاً: فإنَّ اليمين بالطلاق بدعة محدثة في الأمة لم يبلغني أنَّه كان يحلف بها على عهد قدماء الصحابة؛ ولكن قد ذكروها في أيمان البيعة التي رتبها الحجاج بن يوسف وهي تشتمل على اليمين بالله وصدقة المال والطلاق والعتاق. ولم أقف إلى الساعة على كلام لأحد من الصحابة في الحلف بالطلاق وإنَّما الذي بلغنا عنهم الجواب في الحلف بالعتق كما تقدم.
ثم هذه البدعة قد شاعت في الأمة وانتشرت انتشاراً عظيماً؛ ثم لما اعتقد من اعتقد أنَّ الطلاق يقع بها لا محالة: صار في وقوع الطلاق بها من الأغلال على الأمة ما