هو شبيه بالأغلال التي كانت على بني إسرائيل ونشأ عن ذلك خمسة أنواع من الحيل والمفاسد في الأيمان حتى اتخذوا آيات الله هزواً، وذلك أنَّهم يحلفون بالطلاق على ترك أمور لا بد لهم من فعلها إمَّا شرعاً وإمَّا طبعاً، وعلى فعل أمور يصلح فعلها إمَّا شرعاً وإمَّا طبعاً، وغالب ما يحلفون بذلك في حال اللجاج والغضب. ثم فراق الأهل فيه من الضرر في الدين والدنيا ما يزيد على كثير من أغلال اليهود، وقد قيل إنَّ الله إنَّما حرم المطلقة ثلاثاً حتى تنكح زوجاً غيره لئلا يسارع الناس إلى الطلاق؛ لما فيه من المفسدة.
فإذا حلفوا بالطلاق على الأمور اللازمة أو الممنوعة وهم محتاجون إلى فعل تلك الأمور أو تركها مع عدم فراق الأهل قدحت الأفكار لهم أربعة أنواع من الحيل أخذت عن الكوفيين وغيرهم.
الحيلة الأولى في المحلوف عليه: فيتأول لهم خلاف ما قصدوه وخلاف ما يدل عليه الكلام في عرف الناس وعاداتهم. وهذا هو الذي وصفه بعض المتكلمين في الفقه ويسمونه "باب المعاياة" و"باب الحيل في الأيمان" وأكثره مما يعلم بالاضطرار من الدين أنَّه لا يسوغ في الدين ولا يجوز حمل كلام الحالف عليه؛ ولهذا كان الأئمة كأحمد وغيره يشددون النكير على من يحتال في هذه الأيمان.