اعتقد صحته واحتال بها من بعده؟ لكنِّي رأيت مصنفاً لبعض المتأخرين بعد المائة الخامسة صنفه في هذه المسألة ومقصوده بها الاحتيال على عدم وقوع الطلاق. ولهذا صاغوها بقوله: إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثاً. لأنَّه لو قال: إذا طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثاً لم تنفعه هذه الصيغة في الحيلة وإن كان كلاهما في الدور سواء. وذلك لأنَّ الرجل إذا قال لامرأته إذا طلقتك فعبدي حر أو فأنت طالق: لم يحنث إلَّا بتطليق ينجزه بعد هذه اليمين؛ أو يعلقه بعدها على شرط فيوجد. فإن كل واحد من التنجيز والتعليق الذي وجد شرطه تطليق. أمَّا إذا كان قد علق طلاقها قبل هذه اليمين بشرط ووجد الشرط بعد هذه اليمين لم يكن مجرد وجود الشرط ووقوع الطلاق به تطليقاً؛ لأنَّ التطليق لا بد أن يصدر عن المطلق ووقوع الطلاق بصفة يفعلها غيره ليس فعلاً منه. فأمَّا إذا قال: إذا وقع عليك طلاقي. فهذا يعم المنجز والمعلق بعد هذا بشرط والواقع بعد هذا بشرط تقدم تعليقه. فصوروا المسألة بصورة قوله: إذا وقع عليك طلاقي. حتى إذا حلف الرجل بالطلاق لا يفعل شيئاً قالوا له: قل إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثاً. فيقول ذلك فيقولون له: افعل الآن ما حلفت عليه؛ فإنَّه لا يقع عليك طلاق فهذا "التسريج" المنكر عند عامة أهل الإسلام المعلوم يقيناً أنَّه ليس