٢ - واحتج به من قال: أقل الرباط يوم لما في الحديث من معنى المبالغة في القلة.
وذهب الإمام أحمد إلى أنَّ الرباط يصح ولو في ساعة من الزمان، وهو الصحيح ويدل عليه حديث أبي هريرة الماضي مرفوعًا:«مَوْقِفُ سَاعَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ عِنْدَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ». لكنه لا يصح كما سبق بيانه.
٣ - وفيه بيان لعظيم ما في الجنة وأنَّ الشيء اليسير منها خير من الدنيا وما فيها، وكل هذا من باب الترغيب في الجهاد والرباط في سبيل الله.
قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي](٦/ ١٤): «والحاصل أنَّ المراد تسهيل أمر الدنيا وتعظيم أمر الجهاد وأنَّ من حصل له من الجنة قدر سوط يصير كأنَّه حصل له أمر أعظم من جميع ما في الدنيا فكيف بمن حصل منها أعلى الدرجات، والنكتة في ذلك أنَّ سبب التأخير عن الجهاد الميل إلى سبب من أسباب الدنيا فنبه هذا المتأخر أنَّ هذا القدر اليسير من الجنة أفضل من جميع ما في الدنيا» اهـ.