قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِ ﵀ فِي [التَّمْهِيْدِ](١٨/ ٣٠٢ - ٣٠٣): «هذا من أفضل حديث وأجله في فضل الجهاد لأنَّه مثله بالصلاة والصيام وهما أفضل الأعمال وجعل المجاهد بمنزلة من لا يفتر عن ذلك ساعة فأي شيء أفضل من الجهاد يكون صاحبه راكباً وماشياً وراقداً ومتلذذاً بكثير من حديث رفيقه وأكله وشربه وغير ذلك مما أبيح له وهو في ذلك كله كالمصلي التالي للقرآن في صلاته الصائم مع ذلك المجتهد إنَّ هذا لغاية في الفضل وفقنا الله برحمته.
ولهذا ومثله قلنا: إنَّ الفضائل لا تدرك بقياس ونظر والله المستعان وحسبك من فضل الجهاد بقول الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. في هذا الحديث دليل على إجازة