وكره مالك هذا القسم، ولم يره، وقال: قتالهم على هذا الوجه إنَّما هو للدنيا.
وقال هو وأصحابه: لا نفل إلَّا بعد إحراز الغنيمة.
قال مالك: ولم يقل رسول الله ﷺ: "من قتل قتيلاً فله سلبه". إلَّا بعد أن برد القتال.
ولنا، ما تقدم من حديث حبيب، وعبادة، وما شرطه عمر لجرير بن عبد الله، وقول النبي ﷺ:"من قتل قتيلاً فله سلبه".
ولأنَّ فيه مصلحة وتحريضاً على القتال، فجاز، كاستحقاق الغنيمة، وزيادة السهم للفارس، واستحقاق السلب، وما ذكروه يبطل بهذه المسائل.
وقوله: إنَّ النبي ﷺ إنَّما جعل السلب للقاتل بعد أن برد القتال.
قلنا: قوله ذلك ثابت الحكم فيما يأتي من الغزوات بعد قوله، فهو بالنسبة إليها كالمشروط في أول الغزاة.
قال القاضي: ولا يجوز هذا، إلَّا إذا كان فيه مصلحة للمسلمين، فإن لم يكن فيه فائدة، لم يجز؛ لأنَّه إنَّما يخرج على وجه المصلحة، فاعتبرت الحاجة فيه، كأجرة الحمال والحافظ.