والشافعي وأحمد قالا: بل يقسم سهمه بعد موته في مصرف الفيء إمَّا في الكراع والسلاح وإمَّا في المصالح مطلقاً. واختلف هؤلاء هل كان الفيء ملكاً للنبي ﷺ في حياته على قولين:
أحدهما: نعم كما قاله الشافعي وبعض أصحاب أحمد لأنَّه أضيف إليه.
والثاني: لم يكن ملكاً له لأنَّه لم يكن يتصرف فيه تصرف المالك.
وقالت طائفة: ذوو القربى هم ذوو قربى القاسم المتولي وهو الرسول في حياته ومن يتولى الأمر بعده واحتجوا بما روى عنه ﷺ أنَّه قال: "ما أطعم الله نبياً طعمه إلَّا كانت لمن يتولى الأمر بعده".
والقول الخامس: قول مالك وأهل المدينة وأكثر السلف أنَّ مصرف الخمس والفيء واحد وأنَّ الجميع لله والرسول بمعنى أنَّه يصرف فيما أمر الله به والرسول هو المبلغ عن الله ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾.
وقد ثبت عنه في الصحيح أنَّه قال:"إنِّي والله لا أعطى أحداً ولا أمنع أحداً وإنَّما أنا قاسم أضع حيث أمرت" فدل على أنَّه يعطى المال لمن أمره الله به لا لمن يريد هو ودل على أنَّه أضافه إليه لكونه رسول الله لا لكونه مالكاً له وهذا بخلاف نصيبه