للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

فمن تدبر هذه الأمور علم أنَّ الشريعة منزهة عن مثل هذا أن تحرم الشر لمجرد مفسدة قليلة وتبيحها بالمفسدة عينها إذا كثرت، ولكن أصحاب الحيل كثيرًا ما يقعون في هذا فيحرمون على الرجل بعض أنواع الزيادة دفعًا لأكل المال بالباطل لئلا يتضرر، ويفتحون له حيلة يؤكل فيها ماله بالباطل أكثر، ويكون فيها ظلمه وضرره أعظم.

ومن العلماء من أباح السبق بالمحلل، كقول أبي حنيفة والشافعي وأحمد وإحدى الروايتين عن مالك. وهذا مبني على أصلين.

أحدهما: أنَّ هذه جَعَالَةٌ.

والثاني: أنَّ القمار هو المخاطرة الدائرة بين أن يغنم باذل المال أو يغرم أو يسلم، وهذا المعنى ينتفي بالمحلل، فإنَّه حينئذ يدور على أمرين: أن يغنم، أو يغرم، أو يسلم. وقد تقدم التنبيه على بعض ما في كل من الأصلين.

والمقصود الأعظم بيان فساد ظن الظان أنَّه بدون المحلل قمار وبالمحلل يزول القمار.

فيقال: أولاً: إنَّ الدليل الشرعي قد دل على أنَّ القمار هو هذا دون هذا.

<<  <  ج: ص:  >  >>