فحضرت الصلاة، فقالوا: يا رسول الله قد حضرت الصلاة، فقال:"هم في صلاة" وما كان كذلك فليس من الميسر الذي حرمه الله؛ بل هو من الحق، كما قال:"كل لهو يلهو به الرجل فهو باطل إلَّا رميه بقوسه أو تأديبه فرسه أو ملاعبته لامرأته فإنهن من الحق".
وحينئذ فأكل المال بهذه الأعمال أكل بالحق لا بالباطل، كما قال ﷺ في حديث الرقية:"لعمري لمن أكل برقية باطل لقد أكلتم برقية حق" فجعل كون العمل نافعًا لا ينهى عنه، بل إذا أكل به المال فقد أكل بحق، وهنا هذا العمل نافع للمسلمين مأمور به لم ينه عنه، فالمعنى الذي لأجله حرم الله الميسر أكل المال بالقمار، وهو أن يأكل بالباطل، وهذا أكل بالحق.
وأمَّا المخاطرة فليس في الأدلة الشرعية ما يوجب تحريم كل مخاطرة؛ بل قد علم أنَّ الله ورسوله لم يحرما كل مخاطرة، ولا كل ما كان مترددًا بين أن يغنم أو يغرم أو يسلم، وليس في أدلة الشرع ما يوجب تحريم جميع هذه الأنواع لا نصًا ولا قياسًا؛ ولكن يحرم من هذه الأنواع ما يشتمل على أكل المال بالباطل، والموجب للتحريم عند الشارع أنَّه أكل مال بالباطل، كما يحرم أكل المال بالباطل وإن لم يكن مخاطرة؛ لا أنَّ مجرد المخاطرة محرم، مثل المخاطرة على اللعب بالنرد والشطرنج لما فيه من