قَالَ: (الِاعْتِكَافُ مُسْتَحَبٌّ) وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﵊ وَاظَبَ عَلَيْهِ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، وَالمُوَاظَبَةُ دَلِيلُ السُّنَّةِ.
وأما الإجماع: فإن الأمة اجتمعت على أنه قربة من لدن رسول الله ﷺ إلى يومنا هذا، وفيه تفريغ القلب عن أمور الدنيا، وتسليم النفس إلى بارئها، والتحصن بحصنه، وملازمة بيته تعالى.
قال عطاء: مثل المعتكف؛ مثل رجل جلس على باب عظيم لحاجة، فالمعتكف يقول: لا أبرح حتى يغفر لي، فهو أشرف الأعمال إذا كان عن إخلاص. كذا في المبسوط (١).
قوله: (والصحيح أنه سنة مؤكدة): وبه قال الشافعي (٢)، ومالك (٣)، وأحمد (٤).
ولم يوجد في غير مختصر القدوري أنه مستحب، فالظاهر أنه أراد به السنة، كما أراد [به] (٥) في أول الكتاب بقوله: (والمستحب للمتوضئ) إلى آخره، فسماها مستحبة مع أنها سنة؛ لاستلزام السنة الاستحباب، ولكن ذكره المصنف أنه سنة.
وفي شرح الأقطع: أن القدوري أراد به السنة (٦).
وقال شيخ الإسلام: إنه سنة لا يأثم تاركها (٧).
وقيل: إنه سنة على الكفاية، حتى لو تركه أهل بلدة تلحقهم الإساءة، وإلا فلا، كالتأذين.
وقوله: (لأنه ﵊ واظب عليه): دليل الصحيح، قال
(١) المبسوط للسرخسي (٣/ ١١٥).
(٢) انظر: الأم للشافعي (٢/ ١١٥)، والحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٤٨١).
(٣) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ٣٥٢)، وشرح مختصر خليل للخرشي (٢/ ٢٦٦)، وفيه: "الاعْتِكَافُ نَافِلَةٌ؛ أَيْ: مُسْتَحَبٌّ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَيْسَ سُنَّةٌ".
(٤) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ١٨٦)، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي (٣/٤).
(٥) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٦) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٦٤٤).
(٧) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٦٤٤).