﴿وَأَيْدِيكُمْ﴾ [النساء: ٤٣] بدون ﴿مِنْهُ﴾ [البقرة: ٦٠] فيجوز لعدم الالتصاق بإطلاق هذه الآية كذا نقل عن الكردري.
وقيل: لا يستقيم هذا الاستدلال؛ لأن المطلق والمقيد إذا وردا في حادثة واحدة، في حكم واحد يجب حمله على المقيد بالاتفاق، وكذا قوله:(من) لابتداء الغاية عدول عن حقيقة هذه الكلمة؛ لأنها حقيقة للتبعيض، مجاز لغيره، وفيه تأمل.
وفي المبسوط: روي ابن عمر أنه ﵇ بال، فسلم عليه رجل فلم يرد عليه سلامه حتى كاد الرجل أن يتوارى بحيطان المدينة، فضرب بيده على الحائط فتيمم، ثم [رد](١)﵇(٢)، وحيطانهم كانت من الحجارة فثبت أن التيمم بالحجر، وفيه تأمل لجواز أن يكون عليها غبار وهو الظاهر، والتيمم جائز عند أبي حنيفة بالطين، وعن محمد روايتان إلا إذا كان مغلوبا بالماء (٣).
وقوله:(مع القدرة على الصعيد)، نفي لقول أبي يوسف حيث لا يجوز عنده به مع القدرة عليه أو الرمل (٤)، وهذا حكي عن مالك أيضا.
وفي الإيضاح أن أبا يوسف رجع عن ذلك وقال: ليس الغبار عندي من الصعيد (٥).
وفي شرح الطحاوي: يجوز به حالة العجز من التراب والرمل؛ لأن الغبار ليس بتراب خالص لأنه مزج بالهواء، فكان ترابا من وجه دون وجه، فيجوز به
(*) الراجح: قول أبي حنيفة ومحمد. (١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) أخرجه أبو داود (١/ ٩٠، رقم ٣٣٠). قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: روى محمد بن ثابت حديثا منكرا في التيمم. وقال النووي: رواه أبو داود، إلا أنه من رواية محمد بن ثابت العبدي، وليس هو بالقوي عند أكثر المحدثين، وأنكر البخاري وغيره على العبدي رفع هذا الحديث. " خلاصة الأحكام" (٥٥٩). (٣) انظر: المبسوط لمحمد بن الحسن (١/ ١٠٤، ١١١). (٤) انظر: المبسوط لمحمد بن الحسن (١) (١٢٢)، والبحر الرائق لابن نجيم (١/ ١٥٥). (٥) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ١٤٤).