الصيغة فإن لم ترد فيه كلمة الغاية؛ لأن قوله ﵇«ما لم يجد الماء» ليس بغاية للتيمم حيث لم يقل إلى وجود الماء، بل فيه بيان مدة التيمم كما في قوله: اجلس ما دمت جالسًا، لكن معنياهما يلتقيان في أن الحكم بعد ذلك الوقت يخالف ما قبله فسمي باسم الغاية.
وفي الخبازية: فإن قيل: لا يلزم من انتهاء طهورية التراب انتفاء الطهارة الحاصلة به كالماء يصير نجسًا بالاستعمال أو تنتهي طهوريته وتبقى الطهارة الحاصلة به.
قلنا: التراب مُطهّر مؤقت حكمًا لا حقيقةً على معنى أنه يزول مطهريته بدون شيء يتصل به فتثبت به الطهارة المؤقتة على صفة المطهر، كالماء لما صار مطهرا حقيقةً على معنى أنه لا تزول مطهريته بدون شيء تتصل به الطهارة على التأبيد، على أن ما كان ضعيفًا شرط لبقائه ما يشترط الابتدائية، وعدم الماء شرط لابتداء التيمم فكذا لبقائه، وفيه تأمل؛ لأن كون التراب مطهرا مؤقتًا مُسلَّم، لكن الطهارة الحاصلة به مؤقت غير مسلم وهو أول المسألة.
وفي الزيادات: القدرة على الماء تمنع الطهارة بالتيمم ابتداءً وبقاء؛ لأن القدرة على الأصل قبل حصول المقصود بالخلف يبطل حكم الخلف.
وفي المستصفى: التمسك بالحديث مشكل لأنه لم يتعرض لانتقاض التيمم السابق، بل فيه بيان أن التيمم لا يجوز بعد رؤية الماء، وجاز أن تكون رؤية الماء منافية للابتداء لا للبقاء كعدم الشهود في النكاح فإنه يمنع ابتداء النكاح لا البقاء، بل الجواب أن نقول: الطهورية صفة راجعة إلى المحل، وقد عرف أن كل صفة راجعة إليه فإن الابتداء والبقاء فيه سواء كالمحرمية في باب النكاح [مع](١) أن هذا بعض الحديث، وتمامه:«فإِذَا وَجَدت الماء فأَمسِسْهُ بَشرتك»(٢)، كذا في
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) أخرجه أبو داود (١/ ٩١، رقم ٣٣٢، ٣٣٣)، والترمذي (١/ ١٨٤، رقم ١٢٤)، والنسائي (١/ ١٧١، رقم ٣٢٢)، وأحمد (٥/ ١٤٦، رقم ٢١٣٤٣)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٧٦، رقم ٦٢٧) من حديث أبي ذر الغفاري ﵁. قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال الحاكم: حديث صحيح ولم يخرجاه.