للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المصَابِيح، والمبسوط (١).

قيل: قوله «فَلْتُمْسِسْهُ بشَرَتَكَ»، وهكذا لفظ المصابيح لا يدل على انتقاض الوضوء لأن هذا بطريق الاستحباب، بدليل أنه قال في آخره: «فإنّ ذلك خير».

ثم لو رأى المتيمم في صلاته الماء بطلت صلاته مطلقا، مسافرًا كان أو حاضرًا يتيمم لإعواز الماء، وعند الشافعي إن كل في الحضر بطلت صلاته، وإن كان في السفر لا تبطل (٢)، وبه قال مالك (٣)، وداود (٤)، وهو رواية عن أحمد (٥)، وهل يجوز الخروج منها؟ فيه وجهان أظهرهما أنه أفضل، والثاني: أنه لا يجوز.

وعن بعض أصحابنا: الخروج منها مكروه، وعندنا يبطل تيممه وصلاته، وهو رواية عن أحمد، واختاره المزني، وقال الأوزاعي: تصير صلاته نفلا.

ولو تيمم لشدة البرد في الحضر وجبت عليه الإعادة عند وجود الماء، وإن كان في السفر ففي وجوبها له قولان، كذا في الحلية (٦).

وفي شرح المجمع: صلى بالتيمم في الحضر لإعواز الماء ففي بطلان صلاته عند الشافعي قولان أحدهما: أنه لا تبطل صلاته، والثاني: تبطل؛ لأنه مأمور بالإعادة عند وجود الماء، فلا معنى للاشتغال بها مع وجدان الماء، وإن كانت الصلاة مغنية عن القضاء فالمنصوص عليه لا يبطل تيممه ولا صلاته، ولو وجد الماء في النافلة فوجهان أيضًا: أحدهما: البطلان، والآخر عدمه كالفريضة.


(١) المستصفى شرح الفقه النافع للنسفي (١/ ٣٢٠).
(٢) قال الشافعي: وإذا تيمم فدخل في المكتوبة، ثم رأى الماء لم يكن عليه أن يقطع الصلاة، وكان له أن يتمها، فإذا أتمها توضأ لصلاة غيرها، ولم يكن له أن يتنفّل بتيممه للمكتوبة إذا كان واجدا للماء بعد خروجه منها. الأم (١/ ٦٤).
(٣) انظر: الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبد البر (١/ ١٨٤).
(٤) انظر: المحلى لابن حزم (١/ ٣٥١).
(٥) انظر: المغني لابن قدامة (١٩٧١)، والمبدع لابن مفلح (١/ ١٩٧).
(٦) انظر: حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (١/ ٢١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>