للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَاجِزٌ حُكْمًا، وَالنَّائِمُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (*)

للشافعي أنه تلبس مقصود الطهارة، ووجدان الأصل بعد التلبس بالمقصود لا يبطل حكم البدل، كما لو شرع المكفر في الصوم ثم وجد الرقبة، ولأن حرمة الصلاة باقية ما لم يسلم فكانت مانعة عن الإبطال فكان عاجزا عن الاستعمال حكمًا.

ولنا أنها صلاة بالتيمم مع القدرة على استعمال الماء فلم تكن لها حرمة مانعة فبطلت.

وفي الْمُجْتَبى: رأى في صلاته سؤر الحمار لا تبطل صلاته فيتمها، ثم يتوضأ به فيعيدها، ولو رأى فيها شرابًا فظنه ماء فمشى إليه بطلت صلاته جاز مكان الصلاة أولا. ولو رأى ماءً فظنه شرابًا فصلى ثم علم يعيدها، ولو رأى فيها رجلا في يده ماء فأتم صلاته ثم سأله فأعطاه لا يعيدها.

وفي جامع أبي الحسن: رأى فيها رجلًا معه ماء كثير لا يدري أيعطيه أم لا، أتم صلاته ثم يسأله، فإن أعطاه أعادها، وإلا فلا، وإن أبي ثم أعطاه لا يعيد، وكذا العاري لو رأى فيها ثوبا (١).

قوله: (عاجزًا حكمًا)، لأن صيانة النفس أوجب من صيانة الطهارة بالماء فإن لها بدلا، ولا بدل للنفس، ولأن هذا في معنى المريض بجامع أنه يفضي إلى الهلاك، وتيمم المريض منصوص عليه فألحق هذا به.

قال صاحب النهاية: جاز أن تجب إعادة الصلاة على الخائف من العدو بعد زوال العذر لما أنه من قبل العباد (٢).

وفي تجنيس المصنف وفتاوى الولوالجي: رجل أراد أن يتوضأ فمنعه إنسان عنه بوعيد، قيل: ينبغي أن يتيمم ويصلي، ثم يعيد الصلاة بعد زوال ذلك عنه؛ لأن هذا عذر جاء من قبل العباد فلا يسقط الفرض عنه، كالمحبوس إذا صلى بالتراب في السجن، فإذا خرج يعيد فكذا هذا.


(*) الراجح: قول الصالحين.
(١) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٤٧).
(٢) انظر: حاشية الشلبي على تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (١/٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>