وفي الْمُجْتَبى: لو تيمم جماعة بحجر واحد، أو لبنة واحدة، أو أرض جاز كبقية ماء الوضوء (١).
وقوله:(ويستحب لعادم الماء)، إلى آخره، ويستحب مسند إلى قوله:(أن يؤخر)، أي يستحب التأخير للراجي، والمراد بالرجاء غلبة الظن، أي يغلب على ظنه أنه يجد الماء في آخر الوقت، كذا في الإيضاح.
وهذا الاستحباب إذا كان بينه وبين موضع يرجوه ميل أو أكثر، فإن كان أقل منه لا يجزئه التيمم، وإن خاف فوت وقت الصلاة وإن كان لا يرجوه لا يؤخر الصلاة عن أول الوقت المستحب؛ لأن فائدة الانتظار احتمال وجدان الماء فيؤديها بأكمل الطهارتين، وإذا لم يكن له رجاء وطمع فلا فائدة فيه.
وأداء الصلاة في أول الوقت المستحب أفضل لما فيه من المسارعة، إلا إذا تضمن التأخير فضيلة لا تحصل بدونه كتكثير الجماعة، ولا يتأتى هذا في حق من في المفازة فكان التعجيل أولى، ولهذا كان أولى للنساء أن يصلين في أول الوقت لأنهن لا يخرجن إلى الجماعة، كذا في مبسوط شمس الأئمة، وفخر الإسلام (٢).
قوله:(أن التأخير حتم)، أي واجب، يعني فيما إذا كان الموضع بعيدًا، نص عليه في المحيط (٣)، والذخيرة؛ لأن شرع التيمم لدفع الحرج وصيانة الوقتية عن الفوات، فإذا تيقن أو غلب على ظنه وجود الماء آخر الوقت فقد أمن
(١) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٥٣). (٢) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ١٠٦). (٣) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ١٤٢).