للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإِمَامُ أَوْ المُقْتَدِي فِي صَلَاةِ العِيدِ تَيَمَّمَ وَبَنَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: لَا يَتَيَمَّمُ (*) لِأَنَّ اللَّاحِقَ يُصَلِّي بَعْدَ فَرَاغِ الإِمَامِ فَلَا يَخَافُ الفَوْتَ. وَلَهُ: أَنَّ الخَوْفَ بَاقٍ لِأَنَّهُ يَوْمُ زَحْمَةٍ فَيَعْتَرِيهِ عَارِضٌ يُفْسِدُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ، وَالخِلَافُ فِيمَا إِذَا شَرَعَ بِالوُضُوءِ، وَلَوْ شَرَعَ بِالتَّيَمُّمِ تَيَمَّمَ وَبَنَى بِالاتِّفَاقِ، لِأَنَّا لَوْ أَوْجَبْنَا الوُضُوءَ يَكُونُ وَاجِدًا لِلْمَاءِ فِي صَلَاتِهِ فَيَفْسُدُ.

الجنازة (١).

وأما رواية القدوري فمطلقة فيتحقق العجز أي العجز الحكمي فيكون عادمًا للماء حكمًا، والمراد بالوجود القدرة، وهو غير قادر فصار كخائف العطش والعدو.

فإن قيل: النص ورد في صلاة مطلقة، وصلاة الجنازة ليست في معناها.

قلنا: لما جاز أداء أقوى الصلاتين بأضعف الطاهرتين فلأن يجوز أداء أضعف الصلاتين بأضعف الطاهرتين بالطريق الأولى، ولأن التيمم شرع لصيانة الصلاة عن الفوات لأنه ربما تمتد هذه الحالة فتجتمع الصلوات في حقه فيحرج في الأداء وجاز أن يقصر فيه، فلما جوز الشرع التيمم لتوهم الفوات لأن يجوز عند تحقق الفوات أولى.

وفي المبسوط: تيمم وصلى ثم جيء بأخرى، فإن وجد بينهما وقت يمكنه الوضوء أعاد تيممه للثانية، وإن لم يوجد فله أن يصلي على الثانية بذلك التيمم عند أبي يوسف خلافًا لمحمد (٢).

قوله: (وبنى بالاتفاق)، وفي الفوائد الظهيرية: فإن كان الشروع بالتيمم فالبناء به جائز عند أبي حنيفة بلا إشكال، وأما على قولهما فقد اختلف المتأخرون فقيل يجوز البناء بالتيمم عندهما كما قاله؛ لأنه لا يمكنه البناء بالتوضئ لما فيه من بناء القوي على الضعيف.

وقيل: يجوز النيابة لوجود الماء، ويجوز أن يكون ابتداؤها بالتيمم والبناء


(*) هذا اختلاف عصر و زمان.
(١) المبسوط للسرخسي (١/ ١١٩).
(٢) المبسوط للسرخسي (٢/ ١٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>