للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَإِذَا مَاتَ الصَّغِيرُ عَنْ امْرَأَتِهِ وَبِهَا حَبَلٌ فَعِدَّتُهَا أَنْ تَضَعَ حَمَلَهَا) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّد.

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: عِدَّتُهَا أَربَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ (*)، وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيِّ، لِأَنَّ

أولاده من خدامه الأحرار، فسأل العلماء عن ذلك، فقالوا: نِعْمَ ما فعلت، قال شمس الأئمة: فقال أخطأت؛ لأن تحت كل خادم حرة، فكأن هذا تزوج الأمة على الحرة، فقال السلطان: أعتقت هؤلاء فجدد العقد، فسأل العلماء فقالوا: نِعْمَ ما فعلت. وقال شمس الأئمة: أخطأت؛ لأن العدة تجب عليهن بعد الإعتاق، فكان تزويج المعتدة على الغير، فأنسى الله تعالى الجواب عن العلماء في المسألتين؛ ليظهر فضل شمس الأئمة.

وفي الذخيرة: أعتقها المولى أو مات عنها؛ فلا عدة عليها بالإجماع إذا كانت زوج أو في عدة زوج؛ لأنه لا فراش لها، ووجوب العدة بزوالها، فلو طلقها بعد الإعتاق عليها عدة الحرائر، وبانقضاء عدة الزوج تعود عدة المولى ثلاث حيض.

ولو مات المولى والزوج ولا تدري الأول، وبين مؤنتهما شهرين؛ فعدتها أربعة أشهر وعشر، يستكمل فيهن ثلاث حيض. وفي الأقل تعتد بأربعة أشهر وعشر لا يعتبر فيها الحيض، وإن لم يعلم ما بين مؤنتهما ولا الأول منهما؛ فعدتها أربعة أشهر وعشر لا حيض فيها عند أبي حنيفة، وعندهما تستكمل فيها ثلاث حيض.

وفي فروق الكرابيسي: المعتدة في عدة الزوج تغسل زوجها، ولا تغسل مولاها في عدته إذا كانت أم ولد؛ لأنها ليست عدة النكاح، بل هي استبراء.

وفي المنهاج: لو استبرأ المستولدة ثم أعتقها أو مات عنها؛ وجب في الأصح. ولو استبرأ أمة موطوءة فأعتقها؛ لم يجب وتتزوج في الحال.

قوله: (وهذا عندهما)؛ أي: عند أبي حنيفة ومحمد (وقال أبو يوسف: عدتها أربعة أشهر وعشر) وبه قال الشافعي ومالك وأحمد، وهو رواية عن أبي حنيفة.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة ومحمد.

<<  <  ج: ص:  >  >>