للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الحَملَ لَيسَ بِثَابِتِ النَّسَبِ مِنهُ، فَصَارَ كَالحَادِثِ بَعدَ المَوتِ. وَلَهُمَا: إِطْلَاقُ قَوله تَعَالَى: ﴿وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] وَلِأَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ بِمُدَّةِ وَضِعِ الحَملِ فِي أُولَاتِ الأَحمَالِ، قَصُرَت المُدَّةُ أَوْ طَالَتْ، لَا لِلتَّعَرُّفِ عَنْ فَرَاغِ الرَّحِمِ لِشَرعِهَا بِالأَشْهُرِ مَعَ وُجُودِ الأَقرَاءِ، لَكِن لِقَضَاءِ حَقِّ النِّكَاحِ، وَهَذَا المَعْنَى يَتَحَقَّقُ فِي الصَّبِيِّ وَإِنْ لَم يَكُنْ الحَملُ مِنهُ، بِخِلَافِ الحَملِ الحَادِثِ، لِأَنَّهُ وَجَبَت العِدَّةُ بِالشُّهُورِ فَلَا تَتَغَيَّرُ بِحُدُوثِ الحَملِ، وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ كَمَا وَجَبَت وَجَبَت مُقَدَّرَة بِمُدَّةِ الحمل فَافْتَرَقًا.

وَلَا يَلزَمُ امْرَأَةُ الكَبِيرِ إِذَا حَدَثَ لَهَا الحَبَلُ بَعدَ المَوتِ، لِأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ مِنهُ فَكَانَ كَالقَائِمِ عِنْدَ المَوتِ حُكمًا

وعلى هذا الخلاف: لو طلق الكبير امرأته، فأتت بولد غير سقط لأقل من ستة أشهر من حين العقد؛ يعتد بالوضع عندهما. وعندهم: لا اعتبار به؛ لأنه حمل منفي، فلا يعتد بوضعه كالحمل الحادث بعد موت الصغير، ويعتبر قيام الحمل يوم الموت أن تلد بعد موته لأقل من ستة أشهر، والحادث أن تلد بعد موته لستة أشهر فصاعدًا عند الجمهور، وهو الأصح.

وقيل: أن تلد لأكثر من سنتين.

(ولهما: قوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق ٤]) من غير فصل بين الحمل منه أو من غيره، أو من عدة الطلاق أو الوفاة؛ لأن وضع الحمل صلح دليلًا على براءة الرحم، فتعلق به الانقضاء كالذي ينسب إلى الميت.

(وهذا المعنى)؛ أي: قضاء حق النكاح يشترك فيه الكبير والصغير.

أما لو وجدت الحمل بعد موته، فلم يثبت وجوده عند الموت حقيقة ولا حكما لأمر شرعي وهو النسبة ليثبت وجوده عند الموت بناء عليه، فتعلق القضاء بالأشهر، ودخلت تحت آية التربص فلا يتغير بحدوث الحبل، بخلاف امرأة الكبير؛ لأن الحادث كالقائم عند الموت لثبوت النسب، وفي امرأة الصغير لا يستند العلوق إلى ما قبل الموت لعدم الماء.

<<  <  ج: ص:  >  >>