للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خُرُوجَ المَبِيعِ عَنْ مِلْكِهِ)؛ لِأَنَّ تَمَامَ هَذَا السَّبَبِ بِالمُرَاضَاةِ وَلَا يَتِمُّ مَعَ الخِيَارِ وَلِهَذَا يَنفُذُ عِرْقُهُ.

وَلَا يَمْلِكُ المُشتَرِي التَّصَرُّفَ فِيهِ وَإِنْ قَبَضَهُ بِإِذْنِ البَائِعِ (وَلَو قَبَضَهُ المُشتَرِي وَهَلَكَ فِي يَدِهِ فِي مُدَّةِ الخِيَارِ ضَمِنَهُ بِالقِيمَةِ)؛ لِأَنَّ البَيعَ يَنفَسِخُ بِالهَلَاكِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَوْقُوفًا، وَلَا نَفَاذَ بِدُونِ المَحَلِّ فَبَقِيَ مَقبُوضًا فِي يَدِهِ عَلَى سَومِ الشِّرَاءِ وَفِيهِ القِيمَةُ،

غير مذكور، فكان إعماله في المذكور أولى [من] (١) هذا السبب، وهو البيع بالمراضاة، قال تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضِ مِنكُمْ﴾ [النساء: ٢٩].

(ولا يتم)؛ أي: المراضاة (مع الخيار).

(ضمنه بالقيمة) وبه قال الشافعي في الوجه المشهور، ومالك. وفي وجه: ضَمِنَه بالثمن، وهو قياس قول أحمد.

وقال ابن أبي ليلى: لا يضمنه؛ لأنه قبضه بإذن المالك، فيكون أمينا، فلا ضمان عليه.

وقلنا: البائع ما رضي بقبضه إلا بجهة العقد والمقبوض بجهة العقد يكون مقبوضا بالقيمة، كالمقبوض على سوم الشراء، وهذا لأن الضمان الأصلي القيمة، وإنما يتحول منه إلى الثمن عند تمام الرضا، ولم يوجد ذلك بوجود شرط الخيار للبائع، فبقي الضمان الأصلي. كذا في المبسوط (٢).

قوله: (ولهذا ينفذ عتقه) دليل عدم الخروج عن ملكه.

فإن قيل: ينبغي ألا يدخل الشرط في الحكم أيضًا ويؤثر في اللزوم، كما قال الشافعي في أحد أقواله؛ لأنه أدنى.

قلنا: الإجماع منعقد على أن الشرط يدخل على السبب أو الحكم، فلو لم يدخل على الحكم هنا لم يبق له فائدة؛ لأن عدم لزوم البيع بدونه ثابت، ولهذا يرد بالعيب بالإجماع.

(وفيه)؛ أي: في المقبوض (على سوم الشراء القيمة) إذا لم يكن مثليًّا، وإن كان مثليا يضمن مثله.

وفي التتمة: المقبوض على سوم الشراء إنما يكون مضمونا؛ إذا كان الثمن


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/٤٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>