عتقه] (١)؛ لأنه صار أحق بالتصرف فيه، وإقدامه على الإعتاق إسقاط للخيار. كذا في المبسوط (٢).
قوله:(فإن هلك)؛ أي: المبيع (في يده)؛ أي: في يد المشتري (هلك بالثمن).
وقال زفر والشافعي في قول: يهلك بالقيمة كخيار البائع.
وقلنا: لما أشرف على الهلاك فقد عجز عن الرد، فيتم العقد وبطل خياره، فوجب الثمن كما ذكرنا في المتن.
(دخله عيب)؛ أي: دخل المبيع عيب.
(والعقد قد انبرم)؛ أي: تم؛ لأن موجب خيار المشتري الرد جبرا، ولا يبقى بعد حدوث العيب، فيتم العقد فيجب الثمن، بخلاف ما إذا كان الخيار للبائع؛ لم يسقط خياره وإن أشرف على الهلاك؛ لأنه لم يعجز عن التصرف فيه بحكم الخيار، فلو لزم البيع فيه إنما يلزم بعد موته، وذلك لا يجوز؛ لأنه لم يبق للبيع، وكذا إذا حدث عيب به في يد المشتري، فإن البائع لو رضي بالاسترداد جبرا يتمكن منه، فعلم بأن العقد موقوف كما كان فيلزمه القيمة.
وقيل في جانب أبي حنيفة: أن الخيار الثابت للمشتري هو ما كان ثابتا له قبل العقد، وإنما أضيف للشرط باعتبار أنه مستند إلى ما بعد العقد، إذ لولاه لعمل العقد عمله، وحكم العقد ثبوت الملك للمشتري مضمونًا عليه بالثمن، وهذه الجملة معدومة قبل العقد، فكذا بعده ما دام الخيار ثابتًا، وهذا كالاستثناء؛ فإن عمله الإبقاء على العدم الأصلي، وإذا ثبت ذلك لم يمكن التفضيل بين المبيع والثمن، على أن الغرض من شرط الخيار وإن كان هو الحاجة، لكن هذا الامتياز بين حكمي المبيع والثمن إنما يصح أن لو كان انتفاء
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٢) المبسوط للسرخسي (١٣/ ٦٦).