للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حكم العقد في جانب المشتري من الشرط ليتقدر بقدره، وأما إذا كان الانتفاء بحكم العدم الأصلي لم يمكن التمييز؛ لاستحالة انتفاء حكم العقد بالعدم الأصلي في جانبه، حتى لا يلزمه الثمن بهذا العقد في زمان لا ينتفي فيه حكمه بعينه في [جانبه، ثم] (١) هذا في عيب لا يرتفع في مدة الخيار كقطع اليد، وأما لو كان عيبا يجوز ارتفاعه كالمرض، فهو على خياره إذا زال في المدة، فله الفسخ بعد ارتفاعه، ولو لم يرتفع بعد مضي المدة لزم العقد لتعذر الرد. كذا في الإيضاح.

وعن أبي يوسف: يبطل خيار المشتري في كل عيب بأي وجه كان، إلا في خصلة، وهي أن النقصان إذا حصل في يد المشتري بفعل البائع فلا يبطل خياره، إن شاء رده، وإن شاء أجاز البيع وأخذ من البائع الأرش. وفي زيادة متصلة متولدة من المبيع، كالحُسْنِ والجَمالِ وغيرهما؛ يبطل خياره وينفذ البيع في قول أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لأن الفسخ رَدُّ البيع كما قُبِضَ، وقد عجز عن رده كما قُبِضَ، فيبطل خياره وينفذ البيع.

وقال محمد: لا يمنع الرد وهو على خياره؛ لأنه يرده كما قبض مع زيادة، فلو كانت الزيادة متصلة غير متولدة منه كالصبغ والخياطة وغيرهما لا يمنع الرد بالإجماع، ولو كانت الزيادة منفصلة متولدة منه كالولد والأرش والعقر والتمر واللبن والصوف يمنع الرد ويبطل الخيار وينفذ العقد، ولو كانت منفصلة غير متولدة كالكسب والغلة والصدقة والهبة فلا يمنع الرد وهو على خياره، إلا أنه إذا اختار البيع فالزوائد له مع الأصل، ولو اختار الرد يردُّ الأصل مع الزوائد عند أبي حنيفة. وعندهما يرد الأصل دون الزوائد، هذا إذا تعيب المبيع والخيار للمشتري، أما لو تعيب في يد المشتري والخيار للبائع؛ كان للبائع أن يلزمه البيع، وإن شاء فسخ البيع وضمنه ما انتقص؛ لأن العيب لا يمنع الفسخ في هذه الصورة لما ذكرنا، أما لو تعيب في يد البائع والخيار له فهو على خياره، وإذا


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>