جاز البيع يخير المشتري فيه، وإن كان العيب بفعل البائع انتقض البيع فيه؛ لأن ما يحدث بفعل البائع يكون مضمونا عليه ويسقط حصته من الثمن، فلو بقينا الخيار لتفرقت الصفقة على المشتري، فيضمن بقبضه نقض العقد من هذا الوجه. كذا في الإيضاح.
وقوله:(حكما لخيار البائع) تعليل للرد لا لعدم الامتناع، بل هو داخل تحت النفي. كذا قاله شيخي ﵀، وكان يقول بالفارسية (ردي كل واحد منهما حكم باع بود ممتنع نم شود)، وهذه التفريعات المذكورة تخرج على مذهب الشافعي على أقواله الثلاثة في الخيار.
وفي شرح المجمع: تفريع على مذهبه؛ إذا تلف المبيع بآفة سماوية في زمن الخيار؛ نظر: إن كان قبل القبض يفسخ العقد وإن كان بعده، وقلنا: الملك للبائع انفسخ أيضًا، فيسترد الثمن ويغرم للبائع القيمة، وإن قلنا: الملك للمشتري أو موقوف؛ فوجهان أو قولان أحدهما: الفسخ أيضًا؛ لحصول الهلاك قبل استقرار العقد. وأصحهما: أنه لا ينفسخ لدخوله في ضمان المشتري بالقبض، ولا أثر لولاية الفسخ كما في خيار العيب، فإن قلنا بالانفساخ؛ فعلى المشتري القيمة، وإن قلنا بعدم الانفساخ، فهل ينقطع الخيار؟ وجهان: أحدهما: نعم، كما ينقطع خيار الرد بالعيب بتلف المبيع. وأصحهما: لا، كما لا يمتنع التحالف بتلف المبيع، ويخالف الرد بالرد؛ لأن الضرر ثم يندفع بالأرش، فإن قلنا بالأول؛ استقر العقد ولزم الثمن، وإن قلنا بالثاني، فإن تم العقد لزم الثمن، وإلا وجبت القيمة على المشتري واسترد الثمن، هذا تحصيله، وقد عرف مواضع الخلاف على التحقيق.
قوله:(ومن اشترى) إلى آخره لما بين الاختلاف في المسألة بوجوهه؛ شرع في بيان فائدة الخلاف.
قيد بشراء امرأته؛ لأن المشتراة إذا لم تكن امرأته؛ لا تفصيل فيه بين كونها بكرًا أو ثيبًا في أنه مختارًا للبيع بالوطء بالإجماع، سواء نقصه الوطء أو لا.