فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ﴾ صفة للرجل والمرأتين.

وهو مشترط -أيضًا- في الرجلين الشاهدين؛ لأنَّ الرِّضا مشترط في الجميع.

وهو العدالة؛ ومعناها: اجتناب الذنوب الكبائر، وتوقِّي الصغائر، مع المحافظة على المروءة.

﴿أَنْ تَضِلَّ﴾ مفعول من أجله، والعامل فيه: هو المقدَّر العامل في ﴿فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾.

والضَّلال في الشهادة: هو نسيانُها، أو نسيان بعضها.

وإنما جُعِل ضلالُ إحدى المرأتين مفعولًا من أجله، وليس هو المراد؛ لأنه سببٌ لتذكير الأخرى لها، وهو المراد؛ فأُقيم السببُ مقام المسبَّب.

وقرئ: ﴿إِنْ تَضِلَّ﴾ بكسر الهمزة: على الشرط، وجوابه: الفاء في ﴿فَتُذَكِّرُ﴾.

ولذلك رفعه مَنْ كسَر الهمزة، ونصبه من فتحها على العطف.

وقرئ ﴿فَتُذَكِّرَ﴾ بالتشديد والتخفيف؛ والمعنى واحد.

﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ أي: لا يمتنعوا إذا دعوا إلى أداء الشهادة، وقد ورد تفسيره بذلك عن النبي ﷺ (١)، واتَّفق العلماء أن أداء الشهادة واجبٌ إذا دعي إليها.


(١) لم أقف على تخريجه، وقال ابن عطية في المحرر الوجيز (٢/ ١٢٠): «وأسند النقاش إلى النبي ﷺ أنه فسر الآية بهذا».

<<  <  ج: ص:  >  >>